الشيخ محمد رضا النعماني
154
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
ومن المؤكد أن عملية التغيير التي كان يستهدفها الشهيد الصدر في تلك المرحلة كانت شاملة للمرجعيّة والحوزة من جانب ، وللامّة من جانب آخر ، إذ يبدو من تاريخ تأسيس حزب الدعوة الإسلامية في أواخر عام ( 1957 م ) المصادف لربيع الأوّل ( 1377 ه - ) وتأسيس جماعة العلماء في عام ( 1958 م ) ، أن ما كان قد صمّم على تنفيذه خطّة شاملة وعامّ لكيلهما . وظهرت أولى معالم التغيير بتأسيس جماعة العلماء في النجف الأشرف ، وإصدار مجلة الأضواء ، ومما لا شك فيه أن الشهيد الصدر كان قد أدى دورا كبيرا في دعمها وتطورها وتنميتها بكل ما يملك من طاقات وإمكانات ، وهو وإن لم يكن عضوا فيها إلا أن تأثيره كان يتم عن طريق خاله المرحوم آية الله الشيخ المرتضى آل ياسين ، الذي كان يثق ثقة تامّة بسيدنا الشهيد الصدر وبحكته وتخطيطه . وعن جماعة العلماء ومبررات وجودها وأهدافها كتب سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد محمد باقر الحكيم عن تلك الفترة ما يلي : ( لابد لأن نفهم عمق الأحداث التي سوف أتناولها ، والمواجهة التي وقت بين الإمام الشهيد الصدر وحزب البعث في العراق ، من أن نرجع إلى بدايات سنة ( 1378 ه - ) أي بعد التغيير في الحكم الذي حصل في العراق بد انقلاب الرابع عشر من تموز عام ( 1958 م ) ، فقد ظهرت على سطح المسرح السياسي في العراق مجموعة من التيّارات السياسيّة والفكريّة ، بعد أن حصل الشعب العراقي نتيجة الانقلاب على بعض المكاسب السياسيّة والاجتماعيّة . وقد احتدم الصراع في المرحلة الأولى بين التيار الماركسي الذي كان يقوده الحزب الشيوعي العراقي والذي كان يحصل على الدعم المعنوي من قائد الانقلاب عبد الكريم قاسم من جانب ، ومجموعة التيّارات السياسية الأخرى كالتيار القومي الذي كان يجمع بين الناصريين والبعثيين وغيرهم ، والذي كان له وجود سياسي في الحكم وفي الشارع ، بسبب الدعم الذي كان يحصل عليه من الجمهورية العربيّة